محمد ثناء الله المظهري

376

التفسير المظهرى

شجرة نبت في الدنيا بعد الطوفان وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً آية بحالها وتستدلون بها على كمال القدرة والحكمة لصانعها عطف على فانشأنا لكم - ولمّا كان الناس غافلون عن الاعتبار نزلوا منزلة أهل الإنكار وأكد الجملة . نُسْقِيكُمْ قرا نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب بفتح النون على صيغة المتكلم من المجرد والباقون بضم النون على صيغة المتكلم من الافعال كما ذكرنا في سورة النحل - وأبو جعفر هاهنا بالتاء وفتحها على صيغة المؤنث الغائب من المجرد والضمير حينئذ راجع إلى الانعام مِمَّا فِي بُطُونِها من الألبان أو من العلف فان اللبن يستلون منه فمن للتبعيض أو للابتداء وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ في ظهورها واشعارها وأصوافها وأوبارها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) فتنتفعون بأعيانها . وَعَلَيْها اى على الانعام فان منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر وقيل المراد الإبل لأنها هي المحمول عليها عند العرب والمناسب للفلك فإنها سفائن البر قال ذو الرمة سفينة برّ تحت خدى زمامها - والضمير فيه كالضمير في وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ . . . وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) في البر والبحر وجملة نسقيكم إلى آخرها بيان للعبرة فان ما اخرج اللّه تعالى مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ آية للاعتبار على كمال قدرته - وانقياد الانعام للحلب وجزّ الصوف والشعر والحمل والذبح وغير ذلك مع كمال قوتها وضعف الإنسان آية أخرى . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ عطف على قوله ولقد خلقنا الإنسان ذكر في صدر السورة حال المؤمنين المطيعين ثم عقبه بالآيات المقتضية للإيمان والطاعة ثم عقبه بذكر الكافرين الطاغين وما آل اليه أمرهم فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ أطيعوه ووحدوه ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ استيناف لتعليل الأمر بالعبادة قرأ الكسائي غيره بالجر حملا على لفظة إله والباقون بالرفع حملا على محله أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) عطف على محذوف يعنى ا تشركون به فلا تتّقون ان يزيل ما بكم من نعمائه ويعذبكم باشراككم إياه غيره في العبادة